(٤٠ - ٤٢) - ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾.
﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾: أي: هو يراه في الآخرة؛ أي: يرى جزاءَه؛ كما قال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، ويراه أهلُ الموقِفِ أيضًا والملائكةُ، وهو تشريفٌ للمُطيعِ، وإِخْزاءٌ للعاصي.
﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾: الهاءُ راجِعٌ (¬١) على السَّعْيِ، وهو خبَرُ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، ويُقالُ: (جزاه عملَه) كما يُقالُ: (جزاه بعَمِله) و (على عمَلِه).
و ﴿الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾: الأَتَمُّ.
﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾: أي: إلى جزاء اللَّهِ مَرْجِعُ الخَلْقِ.
* * *
(٤٣) - ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾.
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾: وهو دليلُ خَلْقِ اللَّهِ تعالى أفعالَ العِبادِ.
قيل: أضحَكَ المسرورين، وأبكى المحزونين.
وقيل: أضحَكَ الرَّاجين، وأبكى الخائفين (¬٢).
وقيل: أضحَكَ اللَّوْحَ بما أثبَتَ فيه مِن أحكامِه في العِباد، وأبكى القلَمَ بما أجرى على سِنِّه مِن المِداد.
وقيل: أضحَكَ العرشَ بإضافته إليه، وأبكاه لافتراء المُجَسِّمَةِ عليه.
وقيل: أضحَكَ الجنَّةَ بالنَّعيم، وأبكى النَّارَ بالحَميم.