﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: أي: إنَّ مُدَّتَه وإنْ طالَتْ فلا بُدَّ مِن أنْ يستقِرَّ قرارُه، وتنكشِفُ حقيقتُه مِن حقٍّ وباطل.
* * *
(٤ - ٥) - ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾: أي: مِن أخبار الأُمَم الماضية التي هي غُيوبٌ، ولا يعلَمُها محمدٌ إلا بوحيٍ.
﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾: أي: زَجْرٌ ومَنْعٌ، وقد زجَرَه وازْدَجَرَه، وهو للمصدر ها هنا كالازدجار؛ كالمُصْطَبَر يُستعمَلُ في معنى الاصطبار.
﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾: قيل: هو ترجمةٌ عن الأوَّلِ ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴾؛ أي: حِكْمةٌ.
وقيل: إنها ترجمةٌ وبدلٌ عن قوله: ﴿مُزْدَجَرٌ﴾.
وقيل: أُضْمِرَ ابتداؤُه، وهذا خبَرٌ عنه؛ أي: هذه ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾: أي: بالِغَةٌ نهايةَ الإحكامِ.
﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾: يجوز أنْ يكون نَفْيًا، ويجوز أنْ يكون استفهامًا بمعنى التَّوْبِيخ؛ أي: فما يُغْنِي النَّذِيرُ بعد النَّذير لِمَن أعرَضَ عنه ولم يتأمَّلْه وعانَدَ؟!
وقيل: فما يُغْنِي الأنبياءُ عن هؤلاء الكفار شيئًا مِن العذاب وما يَصْرِفُونه عنهم وهم لم يَقْبَلوا إنذارَهم؟!
* * *
(٦) - ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾.