(٢٥ - ٢٦) - ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾.
﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا﴾: أي: الوحيُ، وذكْرُ ما بالناس إليه حاجةٌ مِن أمور الدِّين والدنيا وفينا مَن هو أكثرُ مالًا وأعلى حَسَبًا منه؟!
﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ﴾: أي: ليس كما يقول أنَّ الوحيَ أُنْزِلَ عليه مِن بيننا، بل هو كذَّابٌ في ذلك.
﴿أَشِرٌ﴾: لَجُوجٌ (¬١) يلتمِسُ التَّجَبُّرَ والتَّكَبُّرَ علينا مِن غير استحقاقٍ.
﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾: أي: يومَ القيامةِ ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾.
وقيل: ﴿غَدًا﴾: أي: يومَ يَنْزِلُ بهم العذابُ المُسْتَأْصِلُ في الدنيا.
وقال الحسَنُ: قرَّبَ اللَّهُ تعالى الآخرةَ مِن الدنيا كقُرْبِ الغَدِ مِن اليوم (¬٢).
* * *
(٢٧ - ٢٨) - ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾.
﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾: أي: لَمَّا كذَّبوه سألوه آيةً، وهو أنْ يُخْرِجَ لهم ناقةً مِن الجبل، فقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾: أي: مُخْرِجُوها وباعِثُوها.
﴿فِتْنَةً لَهُمْ﴾: أي: اختبارًا وامتحانًا حتى يَظْهَرَ للعباد ما نحن عالِمون بما يكون منهم.