وقيل: رماها رجلٌ منهم فأصابَ عَضَلَةَ ساقِها، ثم صاحَ: دونَكَ يا قُدَارُ، فهي هذه تمُرُّ عليك، فمَرَّتْ بقُدار، فضرَبَ ساقَها الأخرى فصُرِعَتْ لِجَنْبِها، ثم وجَأَ بالسيف في لَبَّتِها حتى فرَغَ منها.
وقيل: عقَرَها قُدارٌ؛ أي: جَرَحَها، فلما صرَعَها مالوا (¬١) جميعًا عليها فقتَلوها.
وقيل: بل عقَرَها هو وقتَلَها، والعَقْرُ: هو القَتْلُ، قال ﷺ: "مَن عُقِرَ جوادُه" الحديث (¬٢).
* * *
(٣٠ - ٣١) - ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾.
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾: فسَّرْناه.
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾: أي: صاعِقَةً، فأهلَكَتْهم جميعًا.
﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾: أي: فصاروا بعد غَضارَتِهم وحُسْنِهم كيَبْسِ الشَّجَر والنبات الذي يَجْمَعُه صاحبُه ويَحْتَظِرُه لمواشيه؛ أي: يَتَّخِذُ لها حَظِيرةً يَجْمَعُها، وذلك مُتَكَسِّرٌ مُتَفَتِّتٌ، وذلك يحتمِلُ معانيَ ثلاثةً:
أحدُها: أنْ يكون صاحِبُ الحَظِيرةِ قد احتَظَرَ لِغَنَمِه، ثم لم يَجْمَعْ فيها الهَشِيمَ مِن النَّبات للغنم لِتَأْكُلَه.
والثاني: أنْ يكون المُحْتَظِرُ اتَّخَذَ الحَظِيرةَ للنبات اليابس.