ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى قولِه: ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (¬١)؛ أي: بتقديرٍ سبَقَ في عِلْمِنا وإرادتِنا.
ونُصِبَ: ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾: بتقدير: إنا خلَقْنا كلَّ شيءٍ بقَدَرٍ.
وقيل: يتَّصِلُ بقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾: لكن عند الوقتِ المقدَّر، ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ والتَّأْخيرُ إليها بما سبَقَ مِن القَدَر.
* * *
(٥٠ - ٥٢) - ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾.
﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾: أي: قولةٌ واحدةٌ، وأمْرةٌ (¬٢) واحدةً؛ أي: وما أَمْرُنا لشيءٍ إذا أرَدْنا تكوينَه إلا أنْ نقولَ له: كُنْ فيكون.
﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾: منكم، لا يُبْطِئُ ولا يتأخَّرُ ولا يَتَعَذَّرُ، فلو أرَدْنا قِيامَ الساعةِ أو أرَدْنا استئصالَكم لكانَ، وإنما التَّأْخيرُ لِتقديرٍ قد سبَقَ.
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾: أي: مَن تابَعَكم على الكفر والتكذيب مِن هذه الأُمَمِ التي ذكَرْنا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾: أي: مُتَّعِظٍ؛ أي: فيتذَكَّر.
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾: أي: فعَلَه أشياعُكم هو في الزُّبُرِ؛ أي: في الكُتُب التي عنده، وهي أمُّ الكتاب.
وقيل: في كُتُبِ الحَفَظَةِ.
* * *
(٥٣ - ٥٥) - ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.