وقالوا: هذا كوَسْوسته (¬١) اليومَ في قلوب جميعِ أهلِ الدُّنيا في حالةٍ واحدةٍ، ولو لم يكن ذلك إلَّا بالحضرة لم يكن في حالةٍ واحدةٍ يقع ذلك في جميع القلوب.
وقالوا: هو كقبض عزرائيل الأرواحَ مِن بني آدم، وهم (¬٢) في مواضع مختلفةٍ وهو في مكانٍ واحدٍ.
واختلف أيضًا في كيفيَّة وسوسته في قلوب الناس:
فقيل: يجري منهم مجرى الدم (¬٣) كما روي.
وقيل: هو واقعٌ (¬٤) في صدورِهم منه على ما شاء اللَّه مِن غيرِ دخولٍ منه أو حضورٍ.
والإمام أبو منصورٍ ﵀ يقول: نقل إلينا أنَّه يوسوس ولم يُنقل إلينا كيفيتها.
فنقول: يوسوسُ، فنتحرَّز (¬٥) منه ولا نبحث عن كيفيته، ولا نقطع القولَ بشيءٍ فيه بلا دليلٍ.
قال: وكلُّ معنًى يدعو إلى الباطل ويَحجب عن الحقِّ فهو عمل الشيطان يجب التعوُّذ منه والفزعُ إلى اللَّه تعالى وإنْ لم نعلم حقيقةَ كيفيته، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِمَّا