فالشَّمسُ تُكَوَّرُ، والقمرُ يُخْسَفُ.
وقال ابن كيسان: يعني بهما: بحسَبِ السِّنونَ والأزمانِ والأعمارِ والآجالِ (¬١).
وقال يمانُ بنُ رِئاب: يَجْريان بأجَلِ الدُّنيا وفنائِها (¬٢).
وقيل: بيَّنَ بهذه الآياتِ أصنافَ خَليقَتِه العُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ التي إنما خَلَقَها لِعِباده، ودَلَّهم بها على وَحْدانِيَّتِه وقُدْرَتِه، فقال: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾: أي: بحِسابٍ معلومٍ يَجْريان به، لا يَخْتَلِفُ جَرْيُهما، أخبَرَ أنهما مُسَخَّرانِ مَرْبُوبانِ ليسا بإلهَينِ مُسْتَحِقَّينِ للعبادة كما يعبُدُهما عبَدَةُ الشمس والقمر، بل المُسْتَحِقُّ للعبادة خالِقُهما ومُسَخِّرُهما.
وقيل: أي: يَجْريان بحسابٍ يُتَوَصَّلُ به (¬٣) إلى عِلْمٍ كثيرٍ مِن أسباب الدنيا والدِّين، وذلك أحدُ ما علَّمَ اللَّهُ خَلْقَه مِن البَيان.
* * *
(٦) - ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾: قيل: النَّجْمُ: النَّبْتُ الذي لا ساقَ له، مأخوذٌ مِن نَجَمَ؛ أي: طلَعَ.
﴿وَالشَّجَرُ﴾: ما له ساقٌ وأغصانٌ، مأخوذٌ مِن الاشتِجار، وهو تداخُلُ الأَغْصانِ بعضِها في بعضٍ.