وأهلُ البَوادي: هُمُ اعتادوا البَرارِيَ (¬١) الواسعةَ، والعُيونَ المُمْتَلِئَةَ، والخِيامَ المَنْصوبةَ، والخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ.
فكلٌّ يَشْتاقُ إلى ما اعتاد، ويأنَسُ بما أَلِفَه، فجعَلَ اللَّهُ الجَنَّتَينِ الأُولَيينِ على مُعْتادِ أهل الأمصار، والأُخرَيَينِ على مُعْتَادِ أهلِ البَوادي (¬٢)، ووعَدَ الكُلَّ للكُلِّ (¬٣)؛ لِيَسْتَنْزِهَ كلُّ واحدٍ بما يَروقُه، ويترَوَّحُ فيما يَشوقُه، ويتبيَّنُ ذلك بالتَّأَمُّلِ في المذكور في كلِّ نوعٍ.
وقال الحسنُ: أتى رجلٌ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ما هما؟ فقال ﷺ: "هي مئةُ درجةٍ مِن فِضَّةٍ كلُّها، دُورُها وقُصورُها وأبوابُها وأغلاقها، ومن دونهما مئةُ درجةٍ مِن ذهَبٍ كلُّها، دُورُها وقُصورها وأبوابها وبُيوتها وأغلاقها وسُرُرها" (¬٤).
وقال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿جَنَّتَانِ﴾: بُسْتانان، كلُّ بُسْتانٍ منهما مَسِيرةُ مئةِ سنَةٍ، في وسَطِ كلِّ بُسْتانٍ دارٌ مِن نُورٍ (¬٥).