وهي مكيَّةٌ غيرَ قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣]، وقوله: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]، فإنَّهما نزلَتَا في سفرِه إلى المدينة.
وهي سِتٌّ وتسعون آية، وقيل: سبع، وقيل: تسع.
وكلماتُها ثلاثُ مئةٍ وتسعٌ وخمسونَ كلمةً، وحروفُها ألفٌ وسبعُ مئة واثنا عشر حرفًا.
وانتظام آخر تلك السُّورة بأوَّل هذه السُّورة: أنَّه ختمَ تلكَ السُّورةَ بما يعطي المؤمنين من الكرامة، وبدأ بهذه السُّورة بذِكْرِ ذلك اليوم، وهو يوم القيامة.
وانتظامُ السُّورتين: أنَّهما في ذِكْرِ أهلِ الجنَّة والنَّار، وهم المؤمنون والكفَّار.
* * *
(١ - ٣) - ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾: أي: واذكرْ إذا قامتِ القيامةُ، والواقعةُ مِن أسماء القيامة.
قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾: أي: ليس لوقوعِها كذبٌ، مصدرٌ على وزن الفاعِلَة، كالجاثية والطَّاغية، وهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٥ - ٦].
وقيل: ﴿إذَا﴾ زائدة، وتقديرُه: وقعَتِ الواقعةُ، كقوله: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، و ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]، وهو بيانُ قربِها.