﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِن﴾: قرأ نافعٌ وعاصمٌ وحمزةُ بضمِّ الشِّين، والباقون بفتحها (¬١)، وهما للمصدر هاهنا.
و ﴿شُرْبَ﴾ بنصب الباء لنزعِ الخافض الكاف (¬٢)؛ أي: كشربِ الهيم.
وهي جمعُ الأَهْيَم والهَيْماء مِن الإبل، وهي التي أخذَها الهُيَام، وهو داءٌ مِن العطشِ، يَشربُ فلا يَروَى، ولا يزالُ يشربُ حتَّى يتلف.
وقال الفرَّاء والكسائيُّ رحمهما اللَّه: هي الرَّمْلُ (¬٣). وعن ابن عبَّاس ﵄ كذلك (¬٤).
وقال ابن عيينة: هي الرَّمل، أَلَا ترى أنَّك تصبُّ عليه الماءَ فلا ترى أثرَه (¬٥).
وقال قائلون: شجرُ الزَّقُّوم: ثمرُها كرؤوسِ الشَّياطين، مملوءة مِن السُّمِّ، فإذا أكلوها استغاثوا، فيُغاثون بماء كالمهلِ.
وقال مقاتلٌ: الزَّقُّومُ: شجرٌ نابتٌ في أصل الجحيم، فإذا طُرِحوا فيها هووا فيها أربعين خريفًا حتَّى يأتوها، فيأكلون منها، فتمتلِئ بطونُهم، ثمَّ تصعدُ بهم النَّارُ إلى أعلاها، ثمَّ يهوون إلى الشَّجرة، ثمَّ تصعدُ بهم، فهذا دأبُهم ودأبُها.
وقال جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: يُلقَى على أهل النَّار الجوع، فينادون ألفَ سنةٍ: واجُوعاه،