وقيل: ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: المُقْوِي: ذو القوَّة؛ أي: للمطيقين ذلك مِن المسافرين والمقيمين، فكانَ الاسمُ للكلِّ على هذا.
* * *
(٧٤ - ٧٧) - ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾: أي: فنزِّهِ اللَّهَ يا محمَّدُ عمَّا أضافَه المشركون إليه مِن الأندادِ، ومِن العَجْزِ عن إحياء الموتى يومَ المعادِ، بذِكْرِكَ إيَّاه باسم العظيم (¬١)، وكلُّ أسمائِه عظيمة.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: قال الفرَّاء: (لا): نفيٌ؛ أي: ليس الأمرُ كما تقولونَ، ثمَّ قال: ﴿أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ (¬٢).
وقال ابنُ عبَّاسٍ ومجاهد: وهو قسمٌ بنزولِ القرآن نجومًا، كلُّ نجمٍ في أمرٍ وحادثةٍ في سنينَ كثيرة (¬٣).
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: أي: إنه لقسم عظيمٌ؛ لأنَّ المُقْسَم به عَظيمٌ، لو تَعلَمون ذلك لانتفعْتُم به، هذا مُضمَر.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾: أقسمَ بالقرآنِ على القرآنِ أنَّه كريمٌ.
وقال قتادة، ومجاهدٌ في رواية: (مواقع النجوم): مغاربُها، أقسمَ اللَّهُ بها لِعِظم منافعِها للعباد في مصالح العالم المتعلِّقة بها (¬٤).