وما لا روحَ فيه، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: المنيع بالنِّقمة ممَّن يشاء (¬١)، ﴿الْحَكِيمُ﴾: في أمره (¬٢).
وقال ابن كيسان: التَّسبيحُ: التَّحميدُ والتَّقديسُ مِن الخلقِ للَّه تعالى، وهو على وجهَيْن:
أحدهما: عبادتُه وتعظيمُه بما هو أهلُه مِن قولٍ وعملٍ ممَّن هو مِن أهلِ الاختيار.
والآخرُ: أنَّ اللَّه تعالى فطرَ الخلقَ على فطرةٍ تشهدُ لخالقِها أنَّه لا شريكَ له في خلقِها، وأنَّه ليس كمثلِها.
فكلُّ شيءٍ -على هذا- للَّه تعالى يسبِّح، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]؛ أي: يشهدُ أنَّه لا شريكَ له، ونظيرُه قولُه: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣].
* * *
(٢) - ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: قال ابن عبَّاس ﵄: خزائنُ السَّماوات والأرض مِن المطرِ والنَّبات وغير ذلك، ﴿يُحْيِي﴾ عندَ البعث، ﴿وَيُمِيتُ﴾ في الدُّنيا (¬٣).
وقال ابن كيسان: أي: هو مليكُهُما، لا خالقَ لهما سواه، يحيى الميِّت من النُّطفة والأرضِ والأشجارِ بعد موتها، ويميْتُ الحيَّ منها.