﴿نَبَاتُهُ﴾: أي: النَّبات الحاصل بالغيث ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾؛ أي: ييبس ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾: هشيمًا متكسِّرًا، هذه عاقبة الدُّنيا لأهلِها، ومثال أحوالها.
﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾: لمن رغبَ في الحياة الدُّنيا فشغلَه ذلك عن الآخرة.
﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾: لمن تزوَّد منها للآخرة.
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾: لمن يركَنُ إليها ﴿إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾: متعةٌ يَتمتَّع بها، ويَهلَكُ المغترُّ بها.
* * *
(٢١) - ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾: إذا علمْتُم حالةَ الدُّنيا، فلا تركَنوا إليها، وإذا أُخْبِرْتم أنَّ الآخرة لمن له المغفرة، فبادروا إلى طلبِها بفعلِ ما وُعْدَتِ المغفرةَ عليه.
قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾: وإلى طلبِ جنَّة عرضُها؛ أي: سعتُها كسعَةِ السَّماء والأرض.
قال الحسنُ: أي: كسعةِ جميعِ السَّماوات والأرضِ (¬١) كلِّها إذا بُسِطَتْ كلُّ واحدةٍ إلى صاحبتِها (¬٢).
وقيل: هذا عرضُها، ولا شكَّ أنَّ طولَها أزيدُ منها هاهنا (¬٣).