ومعنى الكلمة: يُكبتون، لكن ذكر بصيغة الماضي تقريبًا للمخبَر عنه، كما يُقال: بلغْنا المنزلَ وأتاك (¬١) الجبل، ونحو ذلك.
وهذا بشارةٌ للمؤمنين بنصرهم وإهلاك الكافرين.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: أي: وقد أوضحْنا الأدلَّة والعلامات على ذلك بما اقتصَصْنا من وقائعنا بالماضيين.
وقيل: ﴿وَقَدْ أَنْزَلْنَا﴾ في القرآن ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ فيها حدود اللَّه تعالى وأحكامه، فالزموها ولا تتعدَّوها.
وقيل: ﴿كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يكبَتُ هؤلاء يوم بدر. وقيل: يوم الخندق (¬٢).
﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾: قيل: ولجاحدي هذه الآيات. وقيل: لكفَّار كلِّ عصر.
* * *
(٦) - ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾: أي: يعذِّبُهم هذا العذاب يومَ يُنشرهم من قبورهم جميعًا الرِّجال والنِّساء. وقيل: الأوَّلين والآخرين.
وقيل: المحادِّين اللَّهَ ورسولَه في هذا العصر، وفي الأعصار الخالية.
﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾؛ أي: فيخبرهم بما عملوا من محادَّة اللَّه ورسوله.
﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ﴾: أي: حفظَه اللَّهُ، يعني: صغيرَ أعمالهم وكبيرَها، ودقيقَها وجليلها؛ ليجازيهم بها.