(١٢) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾، ثمَّ إنَّ اللَّهَ تعالى أرادَ أن يقطعَ المنافقين عن مناجاة النَّبيِّ ﷺ، فيزول ما كان الشَّيطانُ يحزنُ به المؤمنين منها، بأن يعظِّمَ المؤمنون رسولَ اللَّه ﷺ، فلا يناجوه إلَّا في مهمٍّ من أمور الدِّين، فأوجبَ على مَن أرادَ منهم مناجاته تقديمَ صدقة، فقال: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾؛ أي: إذا أردْتُم مناجاته ﴿فَقَدِّمُوا﴾ قبل مناجاتكم إيَّاه ﴿صَدَقَةً﴾.
﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: في دينِكم لِمَا تنالونه من الثَّواب.
﴿وَأَطْهَرُ﴾: لكم من الذُّنوب، ويكون كتقديم الوضوء على الصَّلاة.
﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾: ما تتصدَّقون به ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يكلِّفكم شططًا، فناجوه في المهمِّ من أمر الدِّين من غير تقديم صدقة.
* * *
(١٣) - ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾؛ أي: أشقَّ عليكم أن تقدِّموا طهرةً بين يدي مناجاتكم رسولَ اللَّه ﷺ.
والإشفاق كالخوف من المكروه، فيحتمل (¬١) أن يكونوا أشفقوا (¬٢) مِن أن يقصِّروا في تقديم الصَّدقة في بعض حوائجهم التي يحتاجون فيها إلى مناجاته