﴿لَا تَجِدُ﴾: إخبارٌ بمعنى التَّقرير؛ أي: ولو وجدتهم على غير هذا فليسوا بمؤمنين؛ لأنَّ شرطَ الإيمانِ باللَّه محبَّة اللَّهِ، وتحقيقُ محبَّة اللَّه بمعاداة أعدائه.
قال ابنُ مسعودٍ ﵁: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ كأبي عبيدة بن الجراح، قَتَلَ أباه يومَ أحدٍ، وهو عبد اللَّه بن الجرَّاح ﴿أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ كأبي بكر الصِّدِّيق، دعاه ابنُه يوم بدر إلى البِراز، فقال: يا رسول اللَّه، دعني أكنْ في الرَّعْلة (¬١) الأولى، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ: "متِّعنا بنفسِكَ يا أبا بكر، أمَا تعلمُ أنَّك عندي بمنزلة سمعي وبصري" ﴿أَوْ إِخْوَانَهُمْ﴾ كمصعب بن عمير، قتلَ أخاه يوم أحد عبيد بن عمير ﴿أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ كعمر وحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث؛ قتلَ عمرُ خالَه العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وقتل عليٌّ وحمزة وعبيدة بن الحارث عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة (¬٢).
وروي أنَّ رسول اللَّه ﷺ شربَ الماءَ، فقال عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبيٍّ: يا رسول اللَّه، أبقِ فَضلةً من شرابِكَ، قال: "وما تصنع به؟ "، قال: أسقي بها (¬٣) أبي لعلَّ اللَّه تعالى يطهِّرُ بها قلبَه، ففعل، فأتى بها أباه، فقال: ما هذا؟ قال: فَضلةٌ مِن شراب رسول اللَّه ﷺ جئْتُكَ بها لتشربَها لعلَّ اللَّهَ يطهِّرُ قلبَك، فقال أبوه: هلَّا جئْتَني ببول أمِّك، فرجعَ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، ائذنْ لي في قتل أبي، فقال رسول اللَّه ﷺ: "بل ترفُقُ به وتحسِنُ إليه" (¬٤).