وعبدٌ أطاعَ اللَّهَ بقوَّة مال سيِّده، وعصى سيِّدُه اللَّهَ تعالى، فدخل العبدُ الجنَّة بقوَّة مال مالكِه، ودخلَ مالكُه النَّار بمعصيته.
وولا (¬١) ورثَ مالًا من أبيه، وأبوه شحَّ به، وعصى اللَّه فيه، فدخل أبوه النَّار ببخلِه، ودخل هو الجنَّة بإنفاقِه في الخير.
* * *
(١١) - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾ يحتمِل أنَّه توهَّم بعضُ المشركين أنَّ الإيمان لو كان حقًّا لسلِم المسلمون من المصائب في أبدانهم وأموالهم، فقال اللَّه تعالى: ﴿مَا أَصَابَ﴾ العباد ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ﴾.
﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (¬٢): أي: بعلم اللَّه، وقيل: أي: بتخليقه، وقيل: بقضائه، وقيل: بمشيئته، ولو شاء لسلِمَ منها صاحبها، ولكن قد يصيب المؤمنين بالمصائب استصلاحًا لهم، وامتحانًا لصبرهم، وتكثيرًا لمثوباتهم.
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: إلى ما هو صلاحٌ له.
وقيل: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾: بأنَّ المصيبة من عند اللَّه ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، للاسترجاع، وقيل: للصَّبر والرَّضا.
﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: بما يُصلح عبادَه ويردعُهم عن معاصيه.
وقيل: بإيمان كلِّ مؤمن عليمٌ.