النَّبيُّ ﷺ: "استكثِرْ من قول: لا إله إلا اللَّه، ولا حولَ ولا قوَّة إلا باللَّه" -وفي رواية قال: "اتِّقِ اللَّه واصبر ولا تستعجل"- ففعل (¬١)، فبينما هو في بيته، فقَرع ابنه الباب، فخرج فرآه ومعه مئة من الإبل. في رواية الكلبي (¬٢) -وقال مقاتل بن حيَّان: ومعه أغنام- فأتى عوفٌ النَّبيَّ ﷺ، وقال: إنَّ ابني عاد بكذا وكذا، فهل يحلُّ لنا أن نتناول منه؟ قال: "نعم"، وكان عوفٌ رجلًا فقيرًا، فأنزل اللَّه فيه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ كما اتَّقى عوفٌ ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من شدائد الدُّينا، وسكرات الموت، وأهوال يوم القيامة، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ كما رزق عوفَ بن مالك وابنه (¬٣).
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾: أي: منفِذُ أمره، ممضٍ له، لا مانع له منه، ولا معترِض عليه.
﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾: أي: مقدارًا، هو بالغٌ أمرَه إليه.
وقيل: أي: قد جعل لكلِّ شيءٍ أجلًا ينتهي إليه، بلا تأخير ولا تقديم.
وقيل: هو راجعٌ إلى كلِّ ما ذُكِرَ مِن أوَّل السُّورة إلى هاهنا، من حدود الطَّلاق والعدَّة، أخبر أنَّ لكلٍّ مِن ذلك -من شرائعه وأحكامه- عنده مقدارًا؛ أي: حدًّا فالزموه ولا تتعدَّوه.
* * *
(٤) - ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.