الدُّنيا ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾: لطلب رضا زوجاتك؛ أي: هنَّ أحقُّ بابتغاء رضاك منك بابتغاء رضاهنَّ، فإنَّما فضيلتهنَّ بك.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لا يُلزمك ما ألزمْتَ نفسَك من تحريم الحلال عليك، بل يبيح ذلك لك، ويجعل لك منه المخرج.
واختلف فيما حرَّمه على نفسه:
قيل: هو مارية القِبطيَّة. قال ابن إسحاق: إنَّ النَّبيَّ ﷺ أصابَ جاريته القبطيَّة أمَّ إبراهيم في بيت حفصة وفي يومها (¬١)، وكانت الجارية قد ثقلَتْ على عائشة وعلى نسائه ﵅، فعثرَتْ حفصةُ على ذلك وهو معها، فقالت: يا رسول اللَّه، لقد جئْتَ إليَّ شيئًا ما جئْتَ إلى أحد من نسائك، أوَفي بيتي وعلى فراشي وفي يومي (¬٢)؟ قال: "أيرضيْكِ أنْ أحرِّمَها على نفسي، فلا أمسَّها؟ "، قالَتْ: نعم. فحرَّمها على نفسه، وقال: "لا تذكريه لأحدٍ من النِّساء"، قالَتْ: أفعل، وكانت حفصة لا تكتم على عائشة شيئًا، فلمَّا خرج النَّبيُّ ﷺ ذهبَتْ إلى عائشة ﵂ فأخبرتها، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، قال: فكفَّرَ رسول اللَّه ﷺ بيمينه، وأصاب الجارية (¬٣).