امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]؛ أي: مات، ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ من الأصحاب، ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾ وأخَّر في آجالنا.
﴿فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ﴾: أي: ينجيهم ويؤمِّنهم ﴿مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾؛ أي: لا فرَج لكم في موتنا ولا نجاة لكم به من العذاب، إنَّما ذلك بالإيمان.
* * *
(٢٩ - ٣٠) - ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾.
﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ﴾: ذو الرَّحمة بخلقه ﴿آمَنَّا بِهِ﴾: صدَّقناه ﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ لعِلْمنا أنَّه لا يفعل بنا إلَّا ما هو صلاحنا من إحياءٍ وإماتة.
﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: إذا نزل بكم العذاب ﴿مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ منَّا ومنكم.
وقرأ الكسائيُّ: ﴿فسيعلمون﴾ بياء المغايبة؛ ردًّا على قوله: ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ﴾ (¬١).
وقال ابن كيسان: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا﴾؛ أي: أخذنا بزلَّاتنا مع إيماننا وإخلاصنا (¬٢)، وفيه هلاكنا، فمَن يؤمِّنكم من عذابه أيُّها الجاحدون المعاندون.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾: أي: غائرًا في الأرض ذاهبًا.
﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾: جارٍ على وجه الأرض، تراه العيون، وتقديره مفعول.