كأنَّ لها في الأرض نسيًا تَقُصُّهُ (¬١)
ومِن الأوَّل قولُه تعالى: ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ومِن الثاني قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]؛ أي: تركوا ما (¬٢) أمر اللَّهُ فتركهم مخذولين، ومِن الثالث قولُ الرجل لآخَرَ: نسيتُ أمري؛ أي: أخرته عن سائر الأمور.
ومعنى الآية هاهنا: ولا تفعلون (¬٣) أنتم كأنَّكم نسيتُم أنفسَكم، أو: تتركون أنفسكم، فلا تُنْجُونها عن العقوبة بالإيمان به ومتابعته، أو: تؤخِّرون أمورَ أنفسكم، فلا تتَّبعونه للحال كيلا (¬٤) ينقطع مرافقُ أغنيائكم عنكم، ومِن (¬٥) عزمكم أنْ تتَّبعوه يومًا، وشؤمُ إصراركم وتأخيركم باختياركم (¬٦) يبقيكم على الكفر إلى آخِرِ العمر.
وكذا حالُ مَن تمادى في العصيان والفساد (¬٧)، وهو يقول: أتوبُ عند الكِبَر والشَّيبِ، وربَّما يفجؤه الموت، فيبقى في حسرة الفَوْت.