﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾: أي: نسائهم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾؛ أي: إماؤهم ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾: على ترك التَّحفُّظ عنها.
﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾: أي: طلب الاستمتاع وراء النِّكاح وملك اليمين، وذلك في معنى: ذينِكَ، أو معناه: ذلك المذكورِ، وهو كقوله: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]، وهو في معنى الجمع؛ لأنَّ (مِن) للجنس.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾: أي: المتعدُّون حدَّ الشَّرع، ودخل في هذا تحريمُ وطءِ الذُّكران والبهائم.
وقيل: يدخل الاستمناء فيه باليد (¬١).
وروي أنَّ العرب كانوا يَستمنون في الأسفار، فنزلت الآية.
* * *
(٣٢ - ٣٤) - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾: ويدخل فيه أمانات الشَّرع وأمانات العباد.
﴿وَعَهْدِهِمْ﴾: أي: وعهودهم، ويدخل فيه عهود الخلق والنُّذور والأيمان.
﴿رَاعُونَ﴾: أي: حافظون.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾: أي: يقيمون شهاداتهم للَّه تعالى، لا يحابُون، ولا يكتمون، ولا يغيِّرون.
وهذه الخصلة تدل على الصَّلابة في الدِّين، والرَّغبة في إحياء حقوق العالمين.