(٢٥) - ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾.
﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾: قرأ أبو عمرو: ﴿ممَّا خَطاياهم﴾، وقرأ الباقون: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ (¬١)، وهما جمع خطيئة.
و ﴿مِمَّا﴾ كلمتان: (مِن) و (ما)، و (ما) صلةٌ زائدة.
وتقديره: من خطيئاتهم ﴿أُغْرِقُوا﴾؛ أي: بسبب ذنوبهم وإصرارهم عليها أغرقوا بالطُّوفان.
﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾: أي: صُيِّروا في عذاب النَّار، وهو دليل على عذاب القبر، وهو كقوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية [غافر: ٤٦].
﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ﴾: أي: لأنفسهم، وهو كقوله: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤]؛ أي: على نفسك.
﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: أي: من غير اللَّه ﴿أَنْصَارًا﴾ يعينونهم ويمنعونهم من عذاب اللَّه؛ أي: ممَّا كانوا يُعِدُّونه لذلك من الأولاد والأتباع.
وقيل: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؛ أي: غير اللَّه؛ أي: لو نصرهم أحدٌ لنصرهم اللَّه تعالى، فلا ناصر غيره، وهو كقوله: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣]؛ أي: إلا اللَّهُ الرَّاحم، فلا راحم في الحقيقة غيره ولا عاصم.
* * *
(٢٦ - ٢٧) - ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾.