وقال الحسن ﵀: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾؛ أي: تلوِّح لخلق اللَّه تعالى أجمعين حتى يرَوها (¬١). وهو كقوله: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات: ٣٦].
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: أي: وُكِّلَ بسقرَ تسعةَ عشر ملكًا على بابها، يُلقون فيها أهلها.
قال مجاهد: يسوق أحدهم الأمَّة من الأمم، يحمل جبلًا على رقبته، فيطرحهم في النَّار، ويطرح الجبل فوقهم (¬٢).
وقال عمرو بن دينار: إن الواحد منهم يدفع بالدَّفعة الواحدة في جهنَّم أكثر من ربيعة ومضر (¬٣).
وقيل: هؤلاء رؤوس خزنة النَّار، ثم لكلِّ واحد من الأتباع ما لا يُحصَى كثرةً.
وقال الضَّحَّاك: قال أبو الأشدَّين: أنا أكفيكم منهم سبعةَ عشر، عشرةً على ظهري، وسبعةً على بطني، فاكْفُوني أنتم اثنين (¬٤).
وقيل: هو كَلَدة، وكان من شجعان العرب وأقويائهم، وكان إذا قام على أديم واجتمع جماعة على إزالة رجليه عنه لم يقدروا عليه، فكانوا يمدُّون حتى ينقطع الأديم قطعًا قطعًا، ورجلاه على حالتهما.
* * *
(٣١) - ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم