بمشيئة اللَّه، وإنَّما يشاء اللَّه ذلك ممَّن علم منه اختياره (¬١).
وقيل: هو لعموم المشيئة في كلِّ شيءٍ؛ من الطَّاعة والمعصية، والإيمان والكفر، وهو حجَّة لنا على المعتزلة.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: عالمًا بمصالح عباده، وبما يكون منهم من اختيار كلِّ شيء، وعمل كلِّ شيء، ﴿حَكِيمًا﴾: مصيبًا في أفعاله وأقواله.
﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: قيل: في جنَّته؛ لأنَّها برحمته تعالى تُنال.
وقيل: هي كلُّ نعمة يعطيها اللَّه تعالى المؤمنين في الآخرة.
وأشار إلى أنَّ أهل مشيئته لإدخالهم في جنَّته هم المؤمنون، فقد قال: ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾؛ أي: الكافرين الواضعين العبادةَ في غير موضعِها، الظَّالمين أنفسَهم بإيرادها النَّار.
﴿وَالظَّالِمِينَ﴾ نُصِبَ لوجهين:
أحدهما: أنَّه على إرادة اللَّام؛ أي: وللظَّالمين، وعرَّف ذلك بقوله: ﴿أَعَدَّ لَهُمْ﴾.
والثَّاني: أنَّهم خارجون عن الوصف، والعذاب واقعٌ بهم، فنُصِبوا على أنَّهم مفعولون؛ لأنَّهم معذَّبون (¬٢).
* * *