وقيل: ﴿أُقِّتَتْ﴾؛ أي: أُجِّلَتْ لوقتِ فواتها، ويدلُّ عليه ما بعده.
والهمزة إبدال عن الواو لوقوعها طرفًا، كما في الوشاح والإشاح.
﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: وهو تعجيبٌ مِن هذا اليوم، وتعظيمٌ لأمره؛ أي: أُجِّلَتِ الرُّسل لإحلال العذاب بمن كذَّبهم.
﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾: أي: ليوم القيامة الذي يفصل فيه الحكم، ويفصل فيه بين المحقِّ والمبطل في الجزاء.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: تعجيبٌ آخر، وتعظيمٌ آخر لأمره.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: أي: شدَّة عذابٍ، ووادٍ في جهنَّم للمكذِّبين باللَّه ورسله.
* * *
(١٦ - ٢٤) - ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٩) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.
﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾: استفهامٌ بمعنى التَّقرير؛ أي: قد أهلكنا الأوَّلين ممَّن فعلوا فعلَهم.
﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾: وهم هؤلاء إنْ أصرُّوا على كفرهم وتكذيبهم.
﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: أي: كذلك سُنَّتُنا في الذين يكتسبون سبب ذلك.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: قال ابن عبَّاس والضَّحَّاك وسفيان وعطاء وأبو العالية: ﴿وَيْلٌ﴾: وادٍ في جهنَّم يسيل فيها الصَّديد والقيح (¬١).