﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: التَّكريرُ للتَّأكيد والتَّقرير.
وقيل: التَّساؤل كان بين الكفَّار والمؤمنين في وقت القيامة.
فعلى هذا قال الضَّحَّاك: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: المؤمنون، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: الكفَّار (¬١).
وقيل: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: أنَّ اللَّهَ باعثُهم، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: ما اللَّه فاعلٌ بهم.
وقيل: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: بنزول العذاب في الدُّنيا، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: بعذاب الآخرة (¬٢).
وقيل: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: بنزول عذاب الآخرة، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: بدوامه.
* * *
(٦ - ٨) - ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾: استفهامٌ بمعنى التَّقرير، وهو تعدادٌ للنِّعَمِ، واستبداءٌ للشُّكر، واستدعاءٌ إلى الإيمان.
يقول: قد خلقنا لكم الأرض بساطًا تتقلَّبون عليها كما يتقلَّب الرَّجل على بساطه.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾: أي: للأرض لئلَّا تميد بكم.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾: أي: أصنافًا وضروبًا، ذكورًا وإناثًا، أغنياء وفقراء، أصحَّاء ومرضى، أقوياء وضعفاء، حِسانًا وقباحًا، طوالًا وقصارًا، ونحو ذلك؛ لتختلف الأحوال، فيقعَ بهم الاعتبار، ويصحَّ الامتحانُ بالشُّكر والصَّبر، ويُعرَف كلُّ شيءٍ بضدِّه.