﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾: هي جمع عُشَرَاء، كالنِّفاس جمع نُفَسَاء.
والعُشَراءُ: النَّاقة التي قد أتى على حملها عشرةُ أشهر، وهي أنفَس الأموال عند العرب، وكانوا يحبسونها إذا بلغت هذه الحالة، ويعطِّلون ما دونها.
أخبر أنَّ هذه الحوامل على عزَّتها عند أهلها تُعطَّل وتُهمَل؛ لِشدَّة ما يُرَى (¬١) من الهول النَّازل بالنَّاس يومئذ، وهي كقوله: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢].
* * *
(٥ - ٦) - ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾؛ أي: جُمعَتْ واختلطَتْ بالنَّاس، وبعضها ببعض؛ لهول قيام السَّاعة، وهذا قبل القيامة.
وقال ابن عبَّاس: حشرُها: موتُها (¬٢).
وقيل: هو حشرها وبعثها مع النَّاس يوم القيامة، فيُقْتَصُّ للجمَّاء من القرناء كما روي، ثم يُقال لها: موتي، فتموت وتكون ترابًا، وعند ذلك يقول الكافر: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠] (¬٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿سُجِرَتْ﴾ خفيفة،