وكان الغلام يبرئ الأكمَهَ والأبرص، ويداوي النَّاس من سائر الأدواء، فسمعَ جليسُ الملِكِ وكان قد عَمِيَ، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: هذه لك أجمَعُ إنْ أنتَ (¬١) شفيتني، فقال: أنا لا أشفي أحدًا، إنَّما يشفي اللَّه تعالى، فإنْ آمنت باللَّه دعوْتُ اللَّهَ تعالى فشفاكَ، فآمَنَ باللَّه فشفاه، فأتى الملِكَ يمشي، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال الملِكُ: مَن رَدَّ عليك بصرَكَ؟ قال: ربِّي، قال: وَلَكَ رَبٌّ غيري؟ قال: ربِّي وربُّك اللَّه، قال: فأخذه فلم يزلْ (¬٢) يعذِّبُهُ حتَّى دلَّ على الغلام، فجِيْءَ بالغلامِ، فقال له الملِكُ: يا بنيَّ، قد بلغَ مِنْ سِحْرِكَ ما تُبْرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ، وتفعلُ وتفعلُ! قال: أنا لا أَشْفِي أحدًا، إنَّما يشفِي اللَّهُ.
قال: فأخذَهُ فلم يزَلْ يعذِّبُهُ حتَّى دلَّ على الرَّاهبِ، فجِيْءَ بالرَّاهِبِ، فقيل له: ارجِعْ عن دينِكَ، فأبى، فدعا بالمنشارِ فوضَعَهُ في مَفْرِقِ رأسِه، فشقَّه به (¬٣) حتَّى وقعَ شِقَّاه، ثم جِيْءَ بجليس الملِكِ، فقيل له: ارجع عن دينِكَ، فأبى فوُضِعَ المنشار في مَفْرِقِ رأسِهِ، فشقَّه به حتَّى وقعَ شِقَّاه.
ثم جِيْءَ بالغلام فقِيْلَ له: ارجعْ عن دينِكَ فأبى، فدفعَه إلى نفرٍ من أصحابِه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا (¬٤)، واصعَدُوا به الجبلَ، فإذا بلغْتُم ذروتَه فإنْ رَجَعَ عن دينِهِ وإلَّا فاطرَحُوْهُ، فذهبوا به إلى الجبلِ فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيْهِم بما شِئْتَ، فرَجَفَ بهِمِ الجبلُ فسقَطوا، وجاء يمشي إلى الملِكِ، فقال له الملِكُ: ما فعلَ أصحابُكَ؟ قال: كفانِيْهِمُ اللَّهُ (¬٥).