فعلى الأوَّل: اليسرى: هي الطَّاعاتُ المؤدِّية إلى اليسرى والعاقبةِ المحمودة، وعلى الثَّاني: اسم للجنَّة التي فيها كلُّ راحة ويُسر.
﴿فَذَكِّرْ﴾: أي: عِظْ بالقرآن ﴿إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾: وكان فيمَن يذكِّرهم مَن لا تنفعُه الذِّكرى، فكان الطَّمع منقطِعًا عن تذكيرهم، فقيل له: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾، وهو كما يقال: ادعُ فلانًا إن أجابَكَ، ومعناه: ولا (¬١) أراه يجيبُكَ، فكان هذا أمرًا بتذكير مَن تنفعُه الذِّكرى ومَن لا تنفعُه.
﴿سَيَذَّكَّرُ﴾: أي: سيتَّعظ بوعظك ﴿مَنْ يَخْشَى﴾؛ أي: مَن يخافُ اللَّه تعالى، فإنَّما ينتفعُ به ذلك.
وقيل: ﴿مَنْ يَخْشَى﴾؛ أي: مَن يعلم باللَّه، فهو الذي يخشاه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].
وقيل: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾؛ أي: مَن يخافُ العواقب، ويتأمَّل في العقوبات الَّتي ذكرناها ممَّا يكون في جهنَّم ممَّا لا يقاومُه أحدٌ.
* * *
(١١ - ١٢) - ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾.
﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾: أي: يتجنَّب الذِّكرى فلا يقبَلُها ﴿الْأَشْقَى﴾؛ أي: الشَّقيُّ، كما قال: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]؛ أي: هيِّن عليه.
وقيل: أي: المُفْرط في الشَّقاوة، فإنَّ الأشقياء متفاوتون.
﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ﴾: أي: يدخلها.