﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: أي: بمسلَّطٍ (¬١) تحملهم على الإيمان جبرًا، وتدخله في قلوبهم كرهًا، إنَّما عليك التَّذكير والإرشاد والتَّبصير.
وقيل: لست الآن مسلَّطًا عليهم تقاتلهم. وكان هذا قبل الأمر بالقتال، ثم أُمِر به.
﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾: قيل: أي: إلَّا مَن أعرض عن إجابتك، وكفر بربِّك، فتكون مسلَّطًا عليه بما يؤذَنُ لك في قتاله وسَبْيه وقتله.
﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾: بك، وعلى يدك، وبما يصيِّره إلى عذاب النَّار.
وقيل: الاستثناء من قوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾؛ أي: فعظ إلَّا مَن لا تطمع في إجابته.
وقيل: هو استثناء منقطع بمعنى: لكن، ومعناه: لست بمسلَّط على أحد في إدخال الإيمان في قلبِه، ولكن مَن تولى وكفر فاللَّه يعذِّبه العذاب الأكبر، وهو عذاب الآخرة؛ قال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١].
وقيل: هو في العذاب في الدَّرك الأسفل من النَّار.
* * *
(٢٥ - ٢٦) - ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾: أي: فنحن نعذِّبه، فإنَّ إلينا رجوعهم في الآخرة؛ أي: إلى حكمنا وجزائنا.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾: أي: وإذا رجعوا إلينا حاسبناهم على أعمالهم، وجزيناهم بها جزاء أمثالهم.