و ﴿ثُمَّ﴾ لترتيب الإخبار عنه، لا لترتيب الوجود؛ أي: ثم أُخبرُكم أنَّ هذا لمن كان مؤمنًا، وهو كقول الشَّاعر:
إنَّ مَنْ سادَ ثمَّ سادَ أبوه... ثم قد ساد قبلَ ذلكَ جَدُّه (¬١)
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾: عطف على قوله: ﴿آمَنُوا﴾؛ أي: مَن كان من المؤمنين الذين يوصِي بعضُهم بعضًا بالصَّبر على الطَّاعة وعن المعصية في المحنة.
﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾: أي: بالرَّحمة على خلق اللَّه تعالى.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾: أي: اليمن والخير والسَّعادة.
وقيل: أصحاب اليمين الذين يُعطَون كتبَهم بأيمانهم، ويُسلَك بهم طريق اليمين إلى الجنَّة.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾: أي: الشُّؤم والشَّرِّ والشَّقاوة.
وقيل: هم أصحاب الشَّمال الذين يُعطَون كتبَهم بشمائلهم، ويُسلَكُ بهم شمالًا إلى النَّار.
﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: أي: مُطبَقة، فلا يَخلُص إليهم رَوحٌ، ولا يخفَّف عنهم كرب.
قرأ حمزة والكسائيُّ وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمزة، والباقون بغير همز (¬٢)، وهما لغتان: آصدْتُ الباب وأوصدْتُه، والبابُ إصادٌ ووِصاد.
* * *