نفخةً وقع منها إلى الحبشة، وردَّه إلى القافلة، فمنَّ اللَّهُ عليه بذلك (¬١).
وقال عبد العزيز بن يحيى الكنانيُّ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾؛ أي: مغمورًا بين قومِكَ، لا يدرون مَن أنت، فهداهم اللَّه تعالى إليك؛ أي: عرَّفهم حالك حتى عرفوك، وعلموا ما مَنَّ اللَّه به عليك (¬٢).
وهو صحيح في اللُّغة، يُقال: ضَلَّ الماءُ في اللَّبن، وقال اللَّه تعالى خبرًا عن الكفَّار: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: غِبْنا وخَفِينا.
وقال هشام بن عبد اللَّه: ووجدك لا تدري نفسك مَن أنت، فعرَّفك نفسك وحالك، حتى عرفْتَ أنَّك سيِّد ولد آدم، وخلاصة العالم (¬٣).
وقال مجاهد: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾؛ أي: محبًّا فهداك؛ أي: علَّمك شرائط المحبَّة، وهو كقول أولاد يعقوب: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥]؛ أي: محبَّتك القديمة (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾: أي: فقيرًا عن المال فأغناك بمال خديجة.
وقيل: أي: بالفيء والغنائم.
وقيل: أي: بالقناعة.
وقيل: أي: عائلًا عن العلم فأغناك بالإكثار منه.
وقيل: أي: عن الأمَّة فأغناك بإكثارهم.