وقال الأخفش: ﴿سِينِينَ﴾: جمع سينينة (¬١)، وهو شجرةٌ مثمرةٌ، وهو كقوله: طور سيناء، وهو الحسَنُ، وزيدت الياء والنون للجمع، وكأنه قال: وطورِ الأشجار الحسنة.
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وإبراهيم: هو مكة (¬٢)، ومعناه: ذو الأمن، كما قال: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧].
وقال قطرب: هو مأمونٌ؛ أي: يأمنُه أهله، وهو كقولهم: سرٌّ كاتم؛ أي: مكتوم.
وقيل: ﴿وَالتِّينِ﴾ أبو بكر الصديق ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ عمر الفاروق، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ عثمان ذو النورين ﴿الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ عليٌّ رضوان اللَّه علهم (¬٣).
* * *
(٤ - ٥) - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: القسَم على هذا.
وقال الإمام أبو منصور: هذا أمر مشاهَدٌ فلا حاجة (¬٤) إلى تأكيده بالقسم، إنما حاصل القسم على ما يتمُّ به الكلام، وهو قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾؛ أي: إلى جهنم ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ منهم (¬٥).
و ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾؛ أي: تعديلٍ وتسويةٍ، وهيَّأناه أحسنَ هيئةٍ يَصلح معها التصرُّف