به إلا عُودي (¬١)، وإن يدركْني يومُك أَنصُرْك نصرًا مؤزَّرًا (¬٢).
ثم لم ينشب (¬٣) ورقةُ أن توفِّي، وفَتَر الوحي فترةً حتى حزن رسول اللَّه ﷺ فيما بلغَنا حزنًا غدا منه مرارًا حتى يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقيَ نفسَه تبدَّى له جبريل فقال له: يا محمد، إنك لرسول اللَّه حقًّا، فيسكن بذلك جأشه (¬٤) وتقوَى نفسُه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثلِ ذلك، فكلما أوفى بذروة الجبل تبدَّى له جبريل فقال له مثلَ ذلك (¬٥).
وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان لا يزال يسمع الصوت قبل أن يوحَى إليه، فكان يذعر منه، فيشكو ذلك إلى خديجة فتقول له خديجة: إنه واللَّه لا يصنعُ اللَّه بك إلا خيرًا، قال: فبينما (¬٦) رسول اللَّه ﷺ قد خرج ذات يوم فبدأ مع (¬٧) الناس نحو حراءٍ وقد صنعت له خديجةُ طعامًا، فأرسلت في طلبه فلم تجده، وابتغَتْه عند أعمامه وعند أخواله فلم تجده، إذ أتاها رسول اللَّه ﷺ وهو متغيِّرُ الوجه، فظنت خديجة أنه غبارٌ على وجهه، فجعلت تمسح الغبار عن وجهه فلم يذهب، فإذا هو كسوفٌ قالت: ما لكَ يا ابنَ عبد اللَّه؟! فقال لها: "أرأيتَكِ الذي كنتُ أخبرتُك أني أسمعه، فإني واللَّه لقد رأيتُه اليوم" قال: "بينما أنا قائم على حراء إذا أتاني فقال: أبشِرْ يا محمد، أنا