طلب الدِّين وخالف دينَ قومه، ودخل في دين النصرانية قبل أن يُبعث النبي ﷺ، فسألته عن جبريل، فقال لها: وما ذاك؟ فذكرتْ له الذي كان من أمر النبي ﷺ، فقال لها: واللَّه لئن كانت رِجْلا جبريلَ ﵇ استقرَّتا على الأرض فقد نزل على خيرِ خلق اللَّه، أرسلي محمدًا إليَّ، فرجعت فأرسلتْه، فأتاه رسول اللَّه فسأله ورقةُ: هل أمرك جبريل بشيء؟ فقال النبي ﷺ: "لا"، قال: هل أمرك أن تدعوَ أحدًا إلى الإسلام؟ قال: "لا"، قال: واللَّه لئن بقيتُ إلى دعوتك لأُبْلينَّ (¬١) للَّه عذرًا في نصرك، فمات ورقة قبل أن يدعوَ النبي ﷺ إلى الإسلام، ولم يدرِكِ النبي ﷺ.
وفشا أمرُ النبي ﷺ، قال: فبينا رسول اللَّه ﷺ يصلي ذات يوم إذ اطَّلع (¬٢) عليٌّ رضى اللَّه عنه عليه، وذلك من بعد ثلاثةِ أيام من إسلام خديجة ﵂، فقال: يا محمد! ما هذا؟ قال: "هذا دينُ اللَّه تعالى، هل لك فيه؟ " قال: إن هذا خلافُ دِين أبي، حتى أنظر، فقال له النبي ﷺ: "فانظر واكتم عليَّ"، فمكث عليٌّ بعضَ يومه ذلك ثم أتاه من يومه ذلك فآمن به وصدَّقه.
وفشا الخبر بمكة فقالوا: واللَّه لجُنَّ محمدٌ! فنزل في ذلك: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ حتى انتهى إلى آخرِ خمس آيات، وهي الثانية مما نزل، فلم يزل رسول اللَّه ﷺ يصلي ركعتين كما علَّمه جبريل حتى كان قبل خروجه من مكة إلى المدينة بسنةٍ (¬٣) ثم فرضت الصلوات (¬٤).