﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾: أي: أن يعبدوا اللَّه؛ كما قال: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١]؛ أي: إلا أن يوحدوا اللَّه ويطيعوه.
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾: أي: مستقيمين مائلين عن الباطل إلى الحق.
﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾:
قيل: دينُ الملَّة القيِّمة.
وقيل: دين الشريعة القيِّمة، وكأنه إضافةُ الشيء إلى نفسه؛ كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]، و: مسجد الجامع.
وقال ابن عباس: وذلك دينُ الملائكة القيِّمة (¬١).
وقيل: أي: دين الكتب القيمة، وقد سبق ذكرها في هذه السورة.
وقال الخليل: الهاء للجمع؛ أي: دين القائمين للَّه بالتوحيد (¬٢).
* * *
(٦ - ٨) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾: وقرأ ابن عامر: ﴿البريئة﴾ بالهمز، من قولهم: برأ اللَّه الخلقَ يَبرأ بَرءًا، وقرأ الباقون بغير همزٍ (¬٣)، من بَرَيتُ القلمَ بريًا؛ أي: قدَّرتُه.