وقال الكلبي ومقاتل وجماعة: إن الملك هو النجاشي، وصاحب الجيش أبرهة، وكان أبو يكسوم من ندمائه -وقيل: كان وزيرَه- فلما أهلكهم اللَّه تعالى بالحجارة لم يُفلت منهم إلا أبا يكسوم، فسار وطائرٌ يطير فوقه، ولم يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره بما نالهم (¬١)، فلما استتم كلامه رماه الطائر فسقط فمات، فأرى اللَّه تعالى النجاشي كيف كان هلاك أصحابه (¬٢).
قال الواقدي: كان أبرهةُ جدَّ النجاشي الذي كان في زمن النبي ﷺ (¬٣).
قال مقاتل: كان ذلك قبل مبعثِ النبي ﷺ بأربعين سنة، وفي تلك السنة كانت ولادتُه ﷺ (¬٤).
* * *
(١ - ٣) - ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: أي: ألم تعلم يا محمد بالأخبار الشائعة (¬٥) علمًا يوازي العِيان في الإيقان؟ وهو استفهام بمعنى التقرير؛ أي: قد علمتَ، والمراد به هو وقريش.
﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾: وهم الحبَشة الذين قصدوا البيت ليخرِّبوه.