الْأَقْرَبِينَ﴾ أتى رسول اللَّه ﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى: "يا صباحاه"، فاجتمع إليه الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ: "يا بني عبد المطَّلب، يا بني فِهْر، يا بني لؤي (¬١)، أرأيتم لو أخبرتُكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تُغير عليكم، صدَّقتُموني؟ " قالوا: نعم، قال: "فإني نذيرٌ لكم بين يديْ عذابٍ شديد" فقال أبو لهب: تبًّا لك سائرَ اليوم، أمَا دعَوْتنا إلا لهذا؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (¬٢).
وروي: أنه لما نز لت هذه السورة دعا ابنَه عتبةَ -وكانت تحته بنتُ رسول اللَّه ﷺ وقال له: إن أردتَ (¬٣) رضائي فطلق ابنةَ محمد وأْتهِ فأَسمعه، ففعل فأتى رسولَ اللَّه ﷺ فآذاه، فقال ﵇: "اللهمَّ سلِّط عليه كلبًا من كلابك" (¬٤)، وقد مرت القصةُ في أول سورة والنجم.
* * *
(١) - ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
قال أهل التفسير وأهل اللغة: ﴿تَبَّتْ﴾؛ أي: خسرت؛ قال تعالى: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، وقال في آية أخرى: ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ [هود: ٦٣]، ثم الخسران يرجع إلى الضلال والهلاك.