فأتاه جبريل فقال: "إن اللَّه تعالى يحبُّ كلثومًا لحبه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " (¬١).
وانتظام السورتين: أن تلك في وعيد مَن ترك التوحيد وهذه في تعليم التوحيد.
* * *
(١) - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: أي: قل يا محمدُ لهؤلاء الذين سألوك عن ربِّك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ أي: الذي سألتم عنه هو المسمَّى باسم اللَّه وهو أحدٌ؛ أي: واحد لا شريك له ولا نظير له، وليس بذي أبعاضٍ وأجزاء، وأنه كان ولا شيء معه غيره.
وقوله تعالى: ﴿أَحَدٌ﴾ يدل على أنه واحدٌ في ذاته لا انقسام له، وأنه واحد في صفاته لا نظير له ولا شبيه له، وأنه واحد في أفعاله (¬٢) لا شريك له.
وقال أهل اللغة: ﴿أَحَدٌ﴾ أصله: وَحَدٌ، جعلت الواو همزةً لوقوعها طرَفًا كما في الوشاح والإشاح.
وقال أهل النحو: ﴿هُوَ﴾ مبتدأ و ﴿اللَّهُ﴾ خبره، وقوله تعالى: ﴿أَحَدٌ﴾؛ أي: وهو أحد، ولا يجوز نعتًا لقوله: ﴿اللَّهُ﴾ لأن المعرفة لا تُنعت بالنكرة.
وقيل: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾ مبتدأٌ و ﴿أَحَدٌ﴾ خبرُه.
وقيل: ﴿هُوَ﴾ عماد و ﴿واللَّهُ﴾ مبتدأ و ﴿أَحَدٌ﴾ خبره.