ولأن الأقربَ أكثرُ ضرراً.
قال: (وتمام الرباطِ أربعون ليلة، وهو: لزوم الثغر للجهاد، ولا يُستحب نقل أهله إليه، وقال رسول الله ﷺ: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل» (١».
أما كون تمام الرباط أربعين ليلة، والمراد أربعون يوماً فلأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «تمامُ الرباط أربعون يوماً» (٢).
وعن أبي هريرة: «من رابط أربعين يوماً فقد استكمل الرباط» (٣) رواه سعيد بن منصور في سننه.
وعن ابن عمر «أنه قدم على أبيه فقال له: كم رابطت؟ قال: ثلاثين يوماً. قال: عزمتُ إلا رجعتَ حتى تُتِمَّها أربعون يوماً» (٤).
وأما قول المصنف ﵀: وهو لزوم الثغر للجهاد فبيانٌ لمعنى الرباط.
فإن قيل: ما الثغر؟
قيل: كل مكان يُخيف أهلُه العدوَّ ويخاف منه.
وأما كون مَن فيه لا يُستحب له نقل أهله إليه فلأن الثغر مخوف ولا يُؤمن ظَفَر العدو من فيه واستيلاؤهم على الأهل. والمراد بالأهل النساء والذرية.
وأما قول المصنف ﵀: وقال رسول الله ﷺ إلى آخره فتنبيه على أن الرباط فيه فضيلة عظيمة؛ لما ذكر من الحديث (٥). رواه أبو داود.