وأما كونه ينفسخ إذا سبيت المرأة وحدها فلأنها تحل لسابيها لما يأتي، ولو لم ينفسخ نكاحها لما كان كذلك.
وأما كونها تحل لسابيها فلقوله تعالى: ﴿والمحصناتُ -أي والمزوجات- من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤] أي بالسبي.
روى أبو سعيد الخدري قال: «أصبنا سبايا يومَ أوطاس ولهن أزواج في قومهن. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت: ﴿والمحصناتُ من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ... الآية﴾ [النساء: ٢٤]» (١) رواه الترمذي، وقال هذا حديث حسن.
قال: (وهل يجوز بيع من استُرق منهم للمشركين؟ على روايتين).
أما كون بيع من استرق من الكفار يجوز للمشركين على رواية فـ «لأن النبي ﷺ باع سبي بني قريظة من أهل الحرب».
ولأنهم لا يُمنعون من إثبات أيديهم عليهم فلم يمنعوا من ابتداء ذلك كالمسلم.
وأما كون ذلك لا يجوز على روايةٍ فلأنه يروى عن عمر «أنه كتب ينهى أمراء الأمصار عن ذلك».
ولأن في إبقائهم في دار الإسلام تحصيلاً لإسلامهم غالباً فلا يجوز ردهم إلى الشرك كما لو أسلموا.
قال: (ولا يفرق في البيع بين ذوي رحم محرم إلا بعد البلوغ على إحدى الروايتين).
أما كون من ذُكر لا يفرق بينهم قبل البلوغ فلما روى أبو أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرّق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (٢) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
وعن علي ﵁ قال: «وهَب لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين. فبعت أحدهما. فقال لي رسول الله ﷺ: ما فعل غلامك؟ فأخبرته. فقال: رده رده» (٣) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.