وأما كونه يجوز في وجهٍ؛ فلأن تفسير أبي عبيد الحديث يدل على ذلك لأنه قال: المحاقلة بيع الزرع في سنبله بالبر.
ولأن النهي لخوف التفاضل المحرم وهو منتف في الجنسين.
وأما كون بيع المزابنة إذا لم يكن عرايا [لا يجوز] (١)؛ فـ «لأن النبي ﷺ نهى عن المزابنة» (٢)، والنهي يقتضي التحريم والفساد. ترك العمل به في العرايا لما يأتي فيبقى فيما عداه على مقتضاه.
وأما قول المصنف ﵀: وهو بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر؛ فتفسير لبيع المزابنة المحرم. وفي الحديث أن ابن عمر قال: «نهى النبي ﷺ عن المُزابَنَةِ. والمزابنةُ بيعُ ثمرِ النخلِ بالتمرِ كيلاً» (٣) رواه مسلم.
وأما كون بيع العرايا يجوز فلما روى أبو هريرة «أن رسول الله ﷺ رخّص في العرية في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق» (٤) متفق عليه.
وأما ما يشترط لجواز بيع العرايا فأمور:
أحدها: أن يكون الرطب على رؤوس النخل فلو كان على وجه الأرض لم يجز لأن الرخصة وردت في بيعه على رؤوس النخل ليؤخذ شيئاً فشيئاً.
وثانيها: أن يكون البيع بخرصها من التمر لا أقل ولا أكثر «لأن النبي ﷺ رخص لهم أن يبتاعوا العرية بخرصها من التمر» (٥) متفق عليه.