فصل [في مال الولد]
قال المصنف ﵀: (وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء. ويتملكه مع حاجته وعدمها في صغره وكبره إذا لم تتعلق حاجة الابن به).
أما كون الأب له أن يأخذ من مال ولده ما شاء؛ فلما روت عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن أطيبَ ما أكلتُمْ من كَسْبِكمْ، وإن أولادَكمْ من كَسْبِكُم» (١). رواه الترمذي. وقال: حديث حسن.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ: «أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي اجتاحَ مالي. فقال: أنتَ ومالُكَ لأبِيك» (٢). رواه الطبراني في معجمه.
ورواه غيره وزاد (٣): «إن أولادَكُمْ من أطيبِ كَسبكم. فَكلُوا من أموالهم» (٤).
وأما كونه له أن يتملكه؛ فلأنه من جاز له أخذ شيء جاز له أن يتملكه. دليله: الأشياء المباحة.
وأما كونه له ذلك مع الحاجة وعدمها ومع صغر الولد وكبره؛ فلعموم ما تقدم. وإنما اشترط عدم حاجة الولد في ذلك؛ لأن حاجة الإنسان مقدمة على دَيْنه. فلأن تقدم على أبيه بطريق الأولى.