فإن قيل: الإجازة تنفيذٌ لم يملك الرجوع؛ لأن الأب يرجع فيما وهب لا فيما وهبه (١) غيره.
وإن قيل: هي هبة فله الرجوع؛ لما تقدم في باب الهبة (٢).
·? ومنها: أن رجلاً لو أعتق عبداً زائداً على الثلث فأجاز الورثة العتق:
فإن قيل: الإجازة تنفيذ كان الولاء للموصي؛ لأنه هو الذي أعتقه، وفي الحديث: «إنما الولاءُ لمن أَعتَق» (٣). فتختص به عصبته؛ كما لو أعتقه في صحته.
وإن قيل: الإجازة هبة كان الولاء مشتركاً بين كل الورثة من العصبة وغيرهم؛ كما لو باشروا عتق عبدٍ مشتركٍ بينهم.
·? ومنها: أن رجلاً لو وقف على بنيه شيئاً:
فإن قيل: الإجازة تنفيذٌ صح الوقف روايةً واحدة؛ لأن الواقف عليهم أبوهم لا هم.
وإن قيل: الإجازة هبة خُرِّج في صحة الوقف الروايتان المذكورتان في باب الوقف فيما إذا وقف إنسان على نفسه. هذا شرح كلام المصنف ﵀.
واعلم أن كلام المصنف ﵀ يحتاج إلى زيادة تحرير وذلك أن قوله: فلو كان المجيز أباً لم يكن له الرجوع فيه، ولو كان المجاز عتقاً كان الولاء للموصي يختص به عصبته، ولو كان وقفاً على المجيزين صح. وعنه: ما يدل على أن الإجازة هبة فتنعكس هذه الأحكام. يُفهم منه أنه إذا قيل: الإجازة هبة كان للأب الرجوع في جميع ما وصى به لابنه، وكان جميع الولاء مشتركاً بين العصبة وبين غيرهم من الورثة، وكان الوقف في صحة جميعه روايتان:
والأول: مدخول من حيث إن الأب لا يملك الرجوع في قدر الثلث روايةً واحدةً، وإنما الخلاف في الزائد على الثلث.
والثاني: مدخول من حيث إن العصبة يختصون بثلث الولاء روايةً واحدةً، وإنما