فصل [في حكم ميراث البنات]
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وللبنت الواحدة النصف. فإن كانت (١) اثنتين فصاعداً فلهن الثلثان).
أما كون البنت الواحدة لها النصف؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿وإن كانت واحدةً فلها النصف﴾ [النساء: ١١].
وأما كون الاثنتين فصاعداً (٢) لهما الثلثان: فاختلف أهل العلم في علته. فقيل: هي قوله: ﴿فإن كُنّ نِساءً فوقَ اثنتين فلهن ثُلُثا ما ترك﴾ [النساء: ١١]. والتقدير: فإن كن نساءً اثنتين، وفوق صِلَة؛ كقوله تعالى (٣): ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال: ١٢] أي: اضربوا الأعناق. ويؤيد هذا أن النبي ﷺ حين نزلت هذه الآية أرسل إلى أخي سعد بن الربيع فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين» (٤)؛ لأن قوله يقع مبيناً لكلام الله لا سيما إذا كان عقيبه. ويؤيده أيضاً أن سبب الآية قصة ابنتي سعد.
وقيل: السنة الثابتة.
وقيل: التنبيه؛ لأن الله تعالى جَعَل للأختين الثلثين بقوله: ﴿فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك﴾ [النساء: ١٧٦]؛ لأنه إذا جعل للأختين الثلثين فالبنتان أولى؛ لأنهما أقرب منهما.
وقيل: الإجماع.
وقيل: القياس.
وأما كون أكثر من ثنتين لهن الثلثان؛ فللآية المذكورة.