باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم
الغرقى جمع غريق. ومعنى عَمِيَ: خَفي. وفيه حذف تقديره: ومن عمي كيفية موتهم. والمراد بهم: ما أشبه الغرقى من الهدمى وغيرهم.
قال المصنف ﵀: (إذا مات متوارثان وجهل أولهما موتاً؛ كالغرقى والهدمى واختلف ورّاثهما في السابق منهما فقد نقل عن أحمد ﵀ في امرأةٍ وابنها ماتا. فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته. وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها: أنه يحلف كل واحدٍ منهما على إبطال دعوى صاحبه، ويكون ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. ذكرها الخرقي. وهذا يدل على أنه يقسّم ميراث كل ميتٍ للأحياء من ورثته دون من مات معه. وظاهر المذهب: أن كل واحدٍ من الموتى يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه من الميت معه).
أما كون ميراث كل ميتٍ يقسّم للأحياء من ورثته دون من مات معه على ما ذكره الخرقي ﵀ في المسألة المذكورة الدالة عليه؛ فلأنه يروى عن أبي بكر الصديق ﵁ وزيد وابن عباس والحسن بن علي ﵃.
وأما كون كل واحدٍ من الموتى يرث صاحبه على ظاهر المذهب من تلاد ماله وهو ماله بالأصالة دون ما ورثه من الميت معه. وتسمى طارفة؛ فلأنه قول عمر وعلي.
قال الشعبي: «وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم. فكتب إلى عمر في ذلك فكتب: أن ورثوا بعضهم من بعض» (١).