وقال أبو بكر عبدالعزيز: ليس للأب تزويجه بحال؛ لأنه رجل. فلا يملك الأب إجباره؛ كالعاقل.
والأول أولى؛ لأنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته إلى قضاء شهوته وحفظه عن الزنا. فالبالغ أولى.
وأما كونه له تزويج بناته الأبكار اللاتي لهن دون تسع سنين بغير إذنهن فلا خلاف فيه.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء. وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق: ٤]. أي عدتهن كذلك ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح. فدل على أنها تزوج ثم تطلق ولا إذن لها يعتبر.
وعن عائشة ﵂ قالت: «تزوّجني رسولُ الله ﷺ وأنا ابنةُ ستٍ، وبنى بي وأنا ابنةُ تسع» (١) متفق عليه.
وروي «أن قدامة بن مظعون تزوّجَ ابنة الزبير حين نفست».
وأما كونه له تزويج اللاتي لهن تسع سنين فصاعداً على المذهب؛ فلما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيمُ أحقُ بنفسِهَا من وليّها. والبكرُ تُستأذَنُ، وإذنُها صُمَاتُها» (٢). رواه أبو داود.
قسم النساء قسمين. فأثبت الحق لأحدهما، وذلك يدل على نفيه عن الآخر.