فصل [الشرط الثالث]
قال المصنف رحمه الله تعالى: (الثالث: الولي. فلا نكاح إلا بولي. فإن زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح. وعنه: لها تزويج أمتها ومعتقتها. فيُخَرَّج منه صحة تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة. والأول المذهب).
أما كون الثالث من شروط صحة النكاح: الولي؛ فلأن النبي ﷺ قال: «لا نِكاحَ إلا بِوَلي» (١). صححه أحمد وابن معين.
وعن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «أيما امرأةٍ نكحتْ نفسَها بغيرِ إذن وليّها فنكاحُها باطلٌ باطلٌ باطلٌ» (٢). رواه أبو داود وابن ماجة والأثرم.
فإن قيل: الحديث الأول يمكن حمله على نفي الكمال، والثاني يدل بمفهومه على صحة النكاح بإذن الولي وأنتم لا تقولون به. ثم قد دل قوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ [البقرة: ٢٣٢] على صحة نكاحها. فصح منها؛ كبيع أمتها.
قيل: مقتضى الحديث الأول نفي حقيقة النكاح؛ إلا أنه لما لم يمكن ذلك وجب حمله على نفي الصحة؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة. لا سيما إذا اعتضد بقوله في الحديث الآخر: «باطلٌ باطلٌ» (٣). ولقائل أن يقول: بل هو على مقتضاه