فليس بصريح منه اتفاقاً وإنما هو كناية، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية أو بدلها ولم توجد في واحد منهما.
فإن قيل: إذا لم ينو في الخلع الذي فيه عوض لم توجد النية ولا بدلها.
قيل: بلى؛ لأن العوض قائم مقام النية.
قال: (ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. فإن فعل كره وصح. وقال أبو بكر: لا يجوز وترد الزيادة).
أما كون المخالع لا يستحب له أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها؛ فـ «لأن النبي ﷺ أمر ثابت بن قيس أن يأخذَ من زوجته حديقتهُ ولا يزداد» (١) رواه ابن ماجة.
وأدنى أحوال ذلك عدم الاستحباب.
وأما كونه إذا فعل ذلك يكره؛ فـ «لأن النبي ﷺ كرهَ أن يأخذَ من المختلعةِ أكثرَ مما أعطاها» (٢). رواه أبو حفص بإسناده.
وكان في قول المصنف: ويكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها: غنية عن قوله: ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وعن قوله: كره؛ لأنه لا يلزم من الكراهة عدم الاستحباب.
وأما كونه يصح على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وعن الرُّبَيِّع بنت معوذ أنها قالت: «اختلعتُ من زوجي بما دونَ عقاص رأسي. فأجاز ذلك علي وعثمان ﵄» (٣).
ويروى عن ابن عباس وابن عمر ﵄ أنهما قالا: «لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها لكان ذلك جائزًا» (٤).